حسن ابراهيم حسن
225
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
أرسل عبد اللّه بن عمر بن الخطاب في ألف فارس داهم بهم عشرة آلاف من الروم ، وحمل بنفسه على كبيرهم فقتله . فداخل الفزع قلوب الأعداء واقتتل الفريقان وحلت الهزيمة بالروم ، فولوا الأدبار . واستولى المسلمون على ما كان معهم عدا ستمائة أسير ، وقتل من المسلمين سبعة على ما رواه الواقدي « 1 » . ولما أصبح المسلمون أشرف عليهم عشرة صلبان تحت كل صليب عشرة آلاف « 2 » فأقبل عمرو ورتب الجند وأمرهم أن يقرموا القرآن ، وجعل يحبيهم في القتال ويرغبهم في ثواب اللّه وجنته . فلما شاهدهم روئيس بطريق الروم ، انكسرت حميته وأسقط في يده . ولما اشتبك الفريقان في القتال حمل المسلمون على العدو حملة منكرة ، وكان شعارهم : « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، يا رب انصر أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم » . ولم تزل الحرب تضطرم نارها بين الفريقين إلى الأصيل ، إذ آتى اللّه المسلمين النصر وولى الروم منهزمين والمسلمون في أعقابهم مسرعين . وكانت خسارة الروم في هذه الموقعة خمسة عشر ألفا وخسارة المسلمين مائة وثلاثون ، من بينهم سعيد بن خالد أخو عمرو بن العاص لأمه . مسيرة خالد إلى الشام - موقعة اليرموك : وفي الوقت الذي اشتغل فيه المسلمون بفتح بلاد الدولة البيزنطية في الشام وفلسطين ، توجهت قوة صغيرة لفتح بلاد العراق . وبينما كانت انتصارات المسلمين تتوالى في العراق ، وصلت أنباء الشام بأن أبا عبيدة لم يقو على مدافعة الروم ، فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد بأن يسير حتى يأتي جموع المسلمون باليرموك ، فسار خالد من العراق لمساعدة جيوش العرب في الشام وتولى القيادة مكان أبى عبيدة ، فولى خالد المثنى بن حارثة الشيباني قيادة جند المسلمين ، وصار على رأس جيش كبير « 3 »
--> ( 1 ) لم يرو الطبري هذه الموقعة ولعله أكثر احتياطا في رواية الأخبار . ( 2 ) هذا ما ذكره الوافدى . أما الطبري فقد ذكر أن هذا الجيش كان سبعين ألفا ، وذكر ابن الأثير أن هرقل أرسل إلى عمرو تسعين ألفا . ( 3 ) في الطبري أن جيش خالد كان عشرة آلاف فوز بهم من قراقر إلى سوى . وما زال يوقع بما يقابله من المدن إلى أن اجتمع ببقية جيوش المسلمين في اليرموك . ابن الأثير ج 2 ص 198 .